القرطبي

75

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من أحسن ما في هذا ، والإمالة جائزة في هاويا . وأما قراءة الحسن فأشكلت على جماعة حتى قالوا : لا تجوز ، منهم أبو حاتم . والقول فيها ما بينه هارون القارئ ، قال : كان الحسن يشم الرفع فمعنى هذا أنه كان يومئ ، كما حكى سيبويه أن من العرب من يقول : الصلاة والزكاة يومئ إلى الواو ، ولهذا كتبتا ( 1 ) في المصحف بالواو . وأظهر الدال من هجاء " ص " نافع وابن كثير وعاصم ويعقوب ، وهو اختيار أبي عبيد ، وأدغمها الباقون . قوله تعالى : ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا . إذ نادى ربه نداء خفيا ) . فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ذكر رحمة ربك " في رفع " ذكر " ثلاثة أقوال ، قال الفراء : هو مرفوع ب‍ " - كهيعص " ، قال الزجاج : هذا محال ، لان " كهيعص " ليس هو مما أنبأنا الله عز وجل به عن زكريا ، وقد خبر الله تعالى عنه وعن ما بشر به ، وليس " كهيعص " من قصته . وقال الأخفش : التقدير ، فيما يقص ( 2 ) عليكم ذكر رحمة ربك . والقول الثالث : أن المعنى هذا الذي يتلوه عليكم ذكر رحمة ربك . وقيل : " ذكر رحمة ربك " رفع بإضمار مبتدأ ، أي هذا ذكر رحمة ربك ، وقرأ الحسن " ذكر رحمة ربك " أي هذا المتلو من القرآن ذكر رحمة ربك . وقرى " ذكر " على الامر . " ورحمة " تكتب ويوقف عليها بالهاء وكذلك كل ما كان مثلها ، لا اختلاف فيها بين النحويين . واعتلوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء فرقا بينها وبين الافعال . الثانية - قوله تعالى : " عبده " قال الأخفش : هو منصوب ب‍ " - رحمة " . " زكريا " بدل منه ، كما تقول : هذا ذكر ضرب زيد عمرا ، فعمرا منصوب بالضرب ، كما أن " عبده " منصوب بالرحمة . وقيل : هو على التقديم والتأخير ، معناه : ذكر ربك عبده زكريا برحمة ، ف‍ " - عبده " منصوب بالذكر ، ذكره الزجاج والفراء . وقرأ بعضهم " عبده زكريا " بالرفع ، وهي قراءة أبي العالية . وقرأ يحيى بن يعمر : " ذكر " بالنصب على معنى هذا القرآن ذكر رحمة عبده زكريا . وتقدمت اللغات والقراءة في " زكريا " في " آل عمران " ( 3 ) .

--> ( 1 ) من ج وك وفي ا وج وى : كتبها . ( 2 ) في ك : نقص . ( 3 ) راجع ج 4 ص 70 .